محمد بن جرير الطبري
48
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وجوهكم وليد خلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ) كما دخله عدوهم قبل ذلك ( وليتبروا ما علوا تتبيرا ) فبعث الله عليهم في الآخرة بختنصر المجوسي البابلي ، أبغض خلق الله إليه ، فسبى وقتل وخرب بيت المقدس ، وسامهم سوء العذاب . * - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : ( فإذا جاء وعد الآخرة ) من المرتين ( ليسوءوا وجوهكم ) قال : ليقبحوا وجوهكم ( وليتبروا ما علوا تتبيرا ) قال : يدمروا ما علوا تدميرا ، قال : هو بختنصر ، بعثه الله عليهم في المرة الآخرة . 16671 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : فلما أفسدوا بعث الله عليهم في المرة الآخرة بختنصر ، فخرب المساجد وتبر ما علوا تتبيرا . 16672 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، قال : فيما بلغني ، استخلف الله على بني إسرائيل بعد ذلك ، نعني بعد قتلهم شعياء رحلا منهم يقال له : ناشة بن آموص ، فبعث الله الخضر نبيا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قد بلغني يقول : " إنما سمي الخضر خضرا ، لأنه جلس على فروة بيضاء ، فقام عنها وهي تهتز خضراء " ( 1 ) قال : واسم الخضر فيما كان وهب بن منبه يزعم عن بني إسرائيل : أرميا بن حلفيا ، وكان من سبط هارون بن عمران . 16673 - حدثني محمد بن سهل بن عسكر ، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه ، قالا : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : ثنا عبد الصمد بن معقل ، عن وهب بن منبه . وحدثنا ابن حميد قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق عمن لا يتهم ، عن وهب بن منبه اليماني ، واللفظ لحديث ابن حميد أنه كان يقول : قال الله تبارك وتعالى لإرميا حين بعثه نبيا إلى بني إسرائيل : يا إرميا من قبل أن أخلقك اخترتك ، ومن قبل أن أصورك في بطن أمك قدستك ، ومن قبل أن أخرجك من بطن أمك طهر تك ، ومن قبل أن تبلغ السعي نبأتك ، ومن قبل أن تبلغ الأشد اخترتك ، ولأمر عظيم اختبأتك ، فبعث الله إرميا إلى ذلك الملك من بني إسرائيل يسدده ويرشده ، ويأتيه بالخبر من الله فيما بينه وبين الله ، قال : ثم عظمت الاحداث